شهر فيه أربعون بالمائة من الأيام الخضراء ليس شهراً فاشلاً على الإطلاق. بل هو شهر حمل معه معلومات حقيقية لا يجب أن نتجاهلها، لأن تجاهلنا لهذه البيانات يعني فقداننا للدرس الوحيد الذي يمكّننا من التحسن.
في أبريل سنة 1970، كان ثلاثة رواد فضاء متجهين نحو القمر. الخطة واضحة: هبوط على السطح، تنفيذ التجارب العلمية، العودة. كل شيء مخطط بدقة عسكرية صارمة. الأهداف محددة. المسار معروف. لم يكن هناك مجال للشك.
لكن في 13 أبريل، في منتصف الرحلة تقريباً، حدث انفجار في خزان الأكسجين. لحظة واحدة. انفجار واحد. وفجأة انهار الهدف الأول: الهبوط على القمر لم يعد ممكناً. الخطة الاحتياطية الكاملة لم تكن موجودة. المعلومات المتاحة كانت ناقصة. الوقت كان ينفد. والنتيجة كانت غير مؤكدة تماماً - هل سيعود هؤلاء الثلاثة إلى الأرض سالمين أم لا؟
لم تكن أبولو 13 رحلة ناجحة بالمعنى الأصلي. لم يهبط الرواد على القمر. لكن الأزمة نفسها أجبرتهم على تطبيق إجراءات احتياطية كانت موجودة فقط على الورق. اكتشفوا كيفية استخدام وحدة القمر كملجأ حقيقي. تعلموا حقائق عن التعاون تحت الضغط لم يكونوا ليعرفوها إطلاقاً إذا سارت الخطة الأصلية دون مشاكل. وجدوا ثغرات في أنظمة الأمان لم تكن لتظهر أبداً في تجربة ناجحة.
عادوا إلى الأرض. كل تلك المعلومات التي اكتسبوها من خلال ما بدا أنه فشل - لم تكن مجرد معلومات بل أصبحت أساس كل رحلات الفضاء الآمنة التي جاءت بعدها. الفشل في الوصول للقمر كان صفراً، لكن النجاح في البقاء على قيد الحياة والكشف عما ينجح تحت الضغط الحقيقي - ذلك كان أقيم بكثير من رحلة مثالية بدون مشاكل.
ما الذي تخبرك به الأيام الحمراء حقاً
كل يوم أحمر في شهرك ليس دليل ضعف. إنه قياس دقيق. إنه بيانات عن ما الذي لم يسِر كما خططت. وتلك البيانات بالذات - موجودة في تلك الأيام الحمراء - هي ما تحتاجه لتقرر بالفعل ماذا تفعل بطريقة مختلفة في المرة القادمة.
لا أحد يحتاج إلى شهر مثالي ليستمر. ما نحتاجه فعلاً هو شهر واقعي - شهر فيه بعض الأشياء سارت كما خططت، وأشياء أخرى توقفت. ذلك الخليط يخبرك بالضبط أين يكمن الاختناق الحقيقي. أين يجب أن تركز انتباهك. أين تحتاج إلى تغيير نهجك.
الفرق بين شهر لم تحاول فيه إطلاقاً وشهر حاولت فيه وحققت 40 بالمائة من أهدافك - هذا الفرق كبير جداً. الأول يقول "أنا لا أعرف أين تكمن المشكلة." الثاني يقول "المشكلة هنا بالضبط، والآن أعرف كيف أعالجها."
الاحتفال بما تعلّم منه
الانضباط الحقيقي ليس السير نحو الهدف بدون أي عثرة. الانضباط الحقيقي هو السير نحو الهدف، والتعثر، فحص مكان تعثرك، ثم الاستمرار بطريقة أفضل. هذا هو النمط. وكل جولة تأخذك أقرب.
عندما ينتهي الشهر، خذ وقتاً لقراءة ما تقول البيانات. ليس لتشعر بالسوء تجاه النسبة الحمراء، بل لتفهم ما الذي حدث فعلاً. اطلب النصيحة من شخص تثق به عن ما كانت يجب أن تكون عليه الخطة التالية. جرب طريقة واحدة مختلفة. ثم قس النتيجة.
هذا ليس كمالية. هذه هي الطريقة التي يتعلم بها أي شخص حقاً. كل شهر فيه 40 بالمائة أخضر يخبرك: حاولت. وجدت الجزء الذي يعمل. والآن أنا أعرف ما الذي لا يعمل. وهذه المعرفة - تماماً كما أعطت أبولو 13 قيمة أكثر من رحلة مثالية - هي التي تمنحك ما تحتاج للغد.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.