عندما تمتلئ يوميتك بالمهام الصغيرة والعاجلة، لا يمكنك ببساطة أن تضيفي أولوياتك الحقيقية إلى الجدول الممتلئ. المشكلة ليست نقص الانضباط أو مهارات إدارة الوقت، بل البيئة نفسها: جدول مليء برمل صغير لا يترك مكاناً للصخور الكبيرة.
في غرفة معيشتها في عمّان، جلست رند مساء يوم الأحد. ثلاث سنوات مديرة لفريق من اثني عشر شخصاً. المفكرة الإلكترونية أمامها، مكتظة. اجتماع الفريق الاثنين الساعة التاسعة، عرض المشروع الجديد الثلاثاء، نقاش الميزانية الأربعاء، اجتماعات فردية الخميس والجمعة. وفي ما بينها: ثلاثون رسالة بريد إلكتروني على الأقل تحتاج إلى رد، استفسارات من الموظفين، مشاكل صغيرة تحتاج إلى قرار سريع. كل شيء مُلوّن بالأحمر. كل شيء "ضروري."
كانت تريد أن تضع شيئاً على الجدول: وقت كل أسبوع لتفكر حقاً في أين يتجه فريقها، ما هي الأولويات الحقيقية، أين تحتاج إلى قيادة بدلاً من رد الفعل على كل أزمة يومية. تعرف رند أن هذا هو ما يفرق بين مديرة جيدة ومديرة رائعة. لكن عندما نظرت إلى الجدول، لا توجد فسحة واحدة. وإذا حدث ما حدث كل أسبوع من الأسابيع الماضية، فهي ستجلس في سيارتها يوم الجمعة الساعة الخامسة مساءً وتشعر بأنها لم تفعل شيئاً حقاً. فقط ردت على الأسئلة. فقط أطفأت الحرائق.
لكن هذا الأحد، سألت نفسها سؤالاً مختلفاً: "أي من هذه الأشياء الموجودة على الجدول ليس بحاجة إلى أن أفعله فعلاً؟"
عندما تصبح كل الأشياء عاجلة، لا شيء يكون مهماً
رند تحدثت مع نفسها بصدق. الاجتماع الاثنين؟ نعم، ضروري. العرض الثلاثاء؟ نعم. نقاش الميزانية؟ نعم. لكن بعد ذلك: اجتماع قصير كل يوم مع فريق حول التحديثات؟ ربما لا. دعوة من شخص ما في الشركة الأم تريد أن تحضري اجتماعاً "لمجرد أن تعرفي ما يحدث"؟ ليس بحاجة. الرد الفوري على كل بريد إلكتروني؟ يمكن أن ينتظر ساعتين.
عندما بدأت تحذف، ظهر المكان. ظهرت ثلاث ساعات. قررت أن تستخدمها: يوم الأربعاء من الساعة الثانية إلى الثالثة بعد الظهر، بدون اجتماعات، بدون رسائل بريد إلكتروني. وقت لترى الصورة الكاملة بوضوح.
البيئة، وليس الانضباط، هي التي تحدد ما تفعلينه فعلاً
قد تعتقدين أن المشكلة في رند هي الانضباط. أنها تحتاج إلى "مزيد من الإرادة القوية" أو "أن تركزي أكثر." لكن هذا خطأ. الانضباط وحده لا يعمل عندما تكون البيئة ضد ذلك. عندما يكون جدولك مليئاً بمئات الأشياء الصغيرة، فإن دماغك يتعامل مع الأولويات بناءً على ما يراه أمامك مباشرة. ما هو عاجل، ما هو مُلوّن بالأحمر، هو ما يحصل على الطاقة والانتباه.
الحل ليس أن تكوني أقوى انضباطاً. الحل هو أن تغيري البيئة أولاً. أزيلي الأشياء التي تبدو عاجلة لكنها ليست حقاً مهمة. ثم ضعي الأولويات التي تحتاجين إليها فعلاً.
البدء بما هو حقيقي
في الأربعاء الأول من الأسبوع التالي، جلست رند في مكتبها من الساعة الثانية إلى الثالثة. المكتب هادئ. رسائل البريد الإلكتروني يمكن أن تنتظر. الاجتماعات انتهت. كانت تستطيع أن ترى أخيراً. تستطيع أن تفكر حقاً. للمرة الأولى في أسابيع، كانت هناك مساحة للصخور الكبيرة.
لم تحتج إلى وقت أكثر، ولا إلى انضباط أقوى. احتاجت إلى بيئة مختلفة. احتاجت إلى جدول يعكس ما تعتقد حقاً أنه مهم، وليس كل صرخة عاجلة تأتيها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.